السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 42
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
مسيرة التفقّه في الدين عبر القرون لقد سار أهل البيت عليهم السلام على ضوء نصوص الكتاب الإلهي وهدي السنّة الشريفة فمارسوا تطبيق هذا المبدأ ( مبدأ التفقّه في الدين ) في كلّ الظروف الصعبة في تاريخ وحركة المسلمين ، وحملوا مشعل الجهاد من أجل تثبيت قيم الرسالة الخالدة لصيانتها من عبث العابثين . فكانت سراجا منيرا ونورا هاديا للأجيال التي كانت قد اعتادت على ضغوط الحكّام وممارساتهم النائيّة عن قيم الرسالة التي جاءت لتفتح للإنسان آفاقا معرفيّة جديدة . وبعد أن بدأ الحاكمون بتضييق الخناق على الصحابة والتابعين ليسيروا في فلك الحاكمين وأملوا عليهم ظروفا قاسية انتهت إلى رفع اليد عن التعبّد التامّ بالنصوص وفتحت لهم طريق الرأي والاستحسان الذي أخذ بالمتفقّهين يمينا وشمالا وانتهى في نهاية المطاف إلى تمذهب المسلمين وبالتالي إلى إيصاد باب التفقّه في وجوههم بشكل نهائي خلافا لنصوص الكتاب والسنّة ، وسيطرت المذاهب الأربعة التي تدين في ما لديها من ثقل معرفي فقهي لصادق أهل البيت عليهم السلام وتفتخر بوسام ريادته ولكنّها في نفس الوقت الذي اقفل فيه باب الاجتهاد بحصر المذاهب فيها ينادي تعدّدها بضرورة انفتاح باب الاجتهاد الذي ظلّ مغلقا طوال قرون ولم يفتح عند أرباب المذاهب إلّا في وقت متأخّر . بينما لم تغلق مدرسة أهل البيت عليهم السلام بتاتا وإنّما تبلورت المسيرة الفقهيّة وازدادت جلاء ووضوحا وعمقا وتجذّرا وتناميا في الساحة الفكريّة الغابرة والمعاصرة . تاريخ الفقه المقارن حين سئل أبو حنيفة : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد ، ثمّ نقل استقدام المنصور له وطلبه من أبي حنيفة لمحاورة الإمام الصادق عليه السلام في مسائل شداد حيث إنّ الناس قد